
ظاهرة الفتيات المسترجلات من القضايا التي تؤرق طالبات المدارس وتقلق مضاجع اسرهن.
وقد وردت الى صفحة العوين شكوى لمجموعة من الطالبات باحدى المدارس ، يواجهن مضايقات شديدة داخل الباصات والمدارس من الفتيات (البويات) ، وأجمعن على أن القضية أصبحت غير محتمله، وطالبن بوضع حلول جذرية.
وأكدت أن وجود هذه الفئة التي فرضت نفسها بشكل ظاهر وسط الطالبات يشكل خطراً كبيراً، وقالت إحداهن : اصبحنا لا نستطيع التحرك بحرية وتتم ملاحقتنا من قبل هؤلاء المسترجلات ، ووصل الامر الى حد التحرش ، لافته الى أن هذه الفئة تتحرك بشكل واسع امام دورات المياه مما يجعل حركة الفتيات مقيدة.
الظاهرة دفعت عدد كبير من الفتيات الى اعلان الحرب على البويات من خلال تنظيم مجموعات بريدية على الـfacebook ، والتأكيد على تمسكهن بالثوابت الدينية والاجتماعية في سعيهن لمحاربة الظاهرة التي اطلت في المجتمع العربي، وحذرن من التأثير السلبي للبويات على الطالبات السويات، حيث يدفعهن الى الانحراف والدخول في تلك العلاقات غير السوية بين الفتيات ومطاردتهن بالورود والرسائل القصيرة التي تحمل عبارات الاغواء .
واشرن الى أن بعض الطالبات اللاتي يحرصن على جلب أدوات المكياج يتسابقن في امتلاك الاجود والافضل حتى يبدين في كامل زينتهن أمام المعجبات بهن ، وبالطبع فإن ذلك يتم بعيداً عن أنظار ادارة المدرسة، وأكدن أن كل هذه الممارسات وغيرها زادت من مساحة وجود هذه الفئة التي شغلت اهتمامهن ويخشين أن يتأثر وضعهن الدراسي ، واقترحت هذه المجموعة أن يتم رصد شامل في جميع المدارس لهذه الفئة ليتم عزلهن وعلاجهن نفسيا واجتماعيا وللانخراط مرة اخرى مع الطالبات وسط الحرم المدرسي.
وعن دور مركز العوين في معالجة مثل هذه الحالات قالت الدكتورة داليا مؤمن استشاري الطب النفسي بمركز العوين ،أن المركز يقدم خدماته في عدة مجالات تختص بالاضطرابات السلوكية، التي من بينها الانحرافات الجنسية بأنواعها، وذلك من خلال الاعتماد على بروتوكولات العلاج العالمية المعتمدة بعد تطبيعها بما يناسب المجتمع، كما يقدم المركز جلسات العلاج النفسي لصاحبة المشكلة مع تقديم إرشادات نفسية للأهل في حالة معرفتهم ورغبتهم في التعاون وحل المشكلة، كما يقوم المركز بعقد محاضرات وورش عمل توعوية لكل من الفتيات بطرق الوقاية من الوقوع في المشكلة وأساليب المحافظة على الذات، ومحاضرات للأمهات والمدرسات وكذلك الأخصائيات النفسيات والاجتماعيات للمحافظة على الفتيات.
وما اذا كان قد وردت للمركز حالات مشابهة قالت الدكتورة داليا :نعم ورد إلى المركز بعض الحالات المشابهة، مع التوضيح أن مشكلة اضطراب الهوية، والمثلية الجنسية موجودة بين الفتيات وأيضاً بين الذكور، وأكدت أن الأمر يحتاج إلى برنامج يتم تصميمه بما يتناسب مع المرحلة العمرية وطبيعة المشكلة، منوها بأن هذه المشكلة تصنف على انها نفسية واجتماعية تحتاج للتدخل بالتعاون مع كل من إدارة المدرسة والمدرسات والأخصائيات الاجتماعيات والنفسيات والطالبات أيضاً.
هذا بالاضافة الى رصد الحالات من خلال المدرسات والأخصائيات، وتقديم العلاج والإرشاد الاجتماعي للفتيات مع المتابعة من خلال زيادة الدافع والرغبة في طلب المساعدة وتعميم المفاهيم بقيم المجتمع وما يتناسب مع هويتها، وأضافت أنه في حالة رصد الأخصائيات للمشكلة ومعرفة الأهل بوجود المشكلة يتم عمل جلسات علاج وتأهيل يشارك فيها الوالدان هذا بالاضافة الى تقديم محاضرات وورش العمل لتوعية الفتاة بكيفية المحافظة على نفسها بحيث لا تصبح جزءا من هذه المجموعة ، ودعت الى ضرورة تكثيف المحاضرات الخاصة بالمراهقة ومشكلاتها وإقامة محاضرات توعوية للأمهات لأساليب المحافظة على الفتيات وطرق مساعدة البنات اللاتي لديهن المشكلة.
وحول إمكانية عزل فئة المسترجلات ،أكدت الدكتورة داليا خلال حديثها لصفحة (العوين) أن عملية العزل ليست بالحل المطلوب باعتبار أن لكل إنسان جانب إيجابي، وبالتالى يجب مخاطبة هذا الجانب الايجابي وتقويته وتقليل صوت الجانب الضعيف في الشخصية، إضافة إلى تطبيق البرامج التي ذكرت في هذا المجال.
وما اذا كانت هناك اخصائية توضح حجم الظاهرة قالت الاستشارية النفسية داليا مؤمن :لا توجد إحصائيات توضح تزايد العدد.. ولكن قد تكون الفكرة هي مزيد من تسليط الضوء على المشكلة وبالتالى أصبحت أكثر ظهوراً، وشددت هنا على الدور الكبير للمدرسة من حيث إدراك وجود المشكلة وطلب المساعدة من المراكز المتخصصة مثل مركز التأهيل الاجتماعي والعمل على تفريق الفتيات في الصفوف الدراسية، بالإضافة الى التعاون بتشديد الرقابة على الحمامات وغيرها من الأماكن التي تتجمع فيها هذه الفئة حتى يتم المحافظة على بقية فتيات المدرسة.
وعن العلاج الجذري للظاهرة أجابت الدكتورة داليا مؤمن :مبدئيا فإن المشكلة تتطلب تعاون عدة جهات منها المدارس، والأهل، الجهات الإعلامية، ومراكز الخدمة النفسية إضافة دور العبادة، الإ أنه من المتوقع الوصول إلى توصيات أكثر دقة وواقعية مع اكتمال البحث الذي يجريه الآن مركز التأهيل حول الظاهرة.