كشف سعادة الشيخ الدكتور محمد بن حمد آل ثاني مدير ادارة الصحة العامة عن وجود محاولات خليجية لاقامة مصنع طبي للقاحات مشترك بدول التعاون ووعود بدعم الصحة العالمية، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية أيدت هذه الفكرة ، وهناك دولة أو دولتان خليجيتان تستعدان لإنشاء هذا المصنع .
وأعلن - خلال مشاركته ببرنامج لكم القرار على تليفزيون قطر- عن وصول 300 الف جرعة من لقاح انفلونزا «H1N1» الى البلاد وذلك في اطار الدفعات التي قام المجلس الاعلى للصحة بالتعاقد عليها مع الشركات العالمية المنتجة للقاح .. مشيرا في السياق نفسه الى ان هناك دفعة ثالثة مؤلفة من 300 الف جرعة ستصل البلاد خلال الايام القليلة القادمة. وقال الدكتور محمد بن حمد: إنه وبدعم من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو ولي العهد الامين وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند فإن الاجراءات التي اتخذتها الجهات الصحية كافية لحماية البلاد من المرض شرط التزام الناس بأخذ التطعيم الذي حرصت الحكومة على توفير اكثر من مليون ونصف المليون جرعة منه متوقع وصولها تباعا بحيث يتم تغطية كافة السكان لافتا الى انه يمكن توفير اللقاح للقطاع الخاص وفق القنوات الرسمية .
وأوضح أنه تم تطعيم ثلث الحجاج قبل سفرهم للأراضي المقدسة ، مشيرا إلى أن جميع الحملات يوجد لديها أدوية كافية من التاميفلو لعلاجهم ، إضافة إلى وجود أطباء مع جميع الحملات ، وسوف يتم التعامل مع أي مريض تظهر لديه الأعراض فور انتهاء موسم الحج .. موضحا أن من حصل على التطعيم من الحجاج من الصعب أن ينقل العدوى إلى غيره في حال إصابته بالمرض .
وكشف الدكتور محمد بن حمد أن الاعلى للصحة سيفتح باب التطعيم لجميع الراغبين في البلاد وبجميع المراكز الصحية ابتداء من اليوم وذلك بهدف اتاحة الفرصة امام كل من يرغب بالتطعيم بالحصول على اللقاح في اقرب مركز صحي له بعد ان تم تدريب جميع الاطباء والكوادر التمريضية هناك للتعامل مع اية حالات مشتبه بها وكذلك حول ماهية التطعيم وكيفية اعطائه .
وفي السياق ذاته قال الدكتور محمد بن حمد إن عدد الحالات المسجلة والمؤكد اصابتها بفيروس انفلونزا «H1N1» بلغت 700 حالة وقال نتوقع ان عدد الاصابات اكثر من ذلك بكثير لاننا صرفنا حوالي 60 الف جرعة من دواء «تاميفلو» خلال الثمانية الاشهر الماضية. ولفت الى ان هناك بعض المصابين بالمرض الذين تسوء حالتهم نتيجة ضعف المناعة أو التأخر في تلقي العلاج ,مؤكدا على ضرورة عدم اهمال اية اعراض مشابهة لاعراض الانفلونزا وترك امر تحديد نوعية الانفلونزا الى الطبيب. وقال: لدى اطبائنا الخبرة الكافية لتشخيص وعلاج المرض والمشكلة الرئيسية الان انه وبعكس الانفلونزا الموسمية التي تكثر وفياتها في اوساط الكبار فان انفلونزا «H1N1» بدأت تتسبب بالوفيات بين الصغار. واضاف ان المرض فتاك في الرئة ويسبب صعوبة بالتنفس وهو قاتل في بعض الاحيان .. كما أن المرض فتاك لمن يعانون من ضعف المناعة مثل مرضى السكري غير المنضبط - القلب - السرطان - الايدز- سوء التغذية وغيرها من الامراض المزمنة التي تكون سببا رئيسيا لضعف المناعة . وتابع الدكتور محمد ان الكثير من الحالات عولجت وخرجت من المستشفى وأن جميع الوفيات التي حدثت في قطر كانت تعاني من ضعف المناعة وأغلبهم حضر الى المستشفى متأخرا..
وفي رده على سؤال حول سبب توقف الصحة عن تسجيل الحالات المصابة بفيروس انفلونزا «H1N1» قال: في 16 /7 /2009 اعلنت منظمة الصحة العالمية ان المرض خرج عن السيطرة وبالتالي فلن يتم تسجيل الحالات لاحقا حيث لم يعد هناك فائدة من ذلك وبناء عليه اوقفنا التسجيل .
وتابع قائلا: حاليا لا نقوم باجراء الاختبار الخاص بفيروس انفلونزا «H1N1» الا لحالات محددة ونركز في الفحص على الحوامل واصحاب المناعة الضعيفة حيث يجب ان يكون هناك تقنين للفحص وفي الوقت نفسه نقوم باعطاء دواء تاميفلو للحالات المشتبه بها لانه لا يمكن لنا ان نترك المريض بدون «تاميفلو» لحين ظهور النتائج وبالتالي نعطيه الدواء .. وهذا اجراء احتياطي حرصا منا على صحة الانسان ,على اعتبار ان ميزة المرض ان الشفاء منه سهل بمجرد اللجوء الى الطبيب .
وفيما يتعلق بالاجراءات التي اتخذتها الجهات الصحية في البلاد للحد من انتشار انفلونزا «H1N1» قال ان لجنة الطوارئ العامة بالدولة تدرس الوضع عن قرب وقدمنا عدة حلول مع بداية انتشار المرض حيث وضعنا كاميرات حرارية في مطار الدوحة الدولي وعملنا عزل للحالات المكتشفة في المدينة الطبية لمدة اسبوع ولكن بعد دخول الصيف سافر الناس وعادوا وارتفع عدد المصابين كثيرا وهنا انتشر المرض وبالتالي قررنا ان يكون عزل المرضى في المنزل، حيث يمكن للمريض ان يجلس في غرفة واحدة لحماية الاخرين وفي الواقع فإن الحالات التي عزلت في المنزل لم تنقل العدوى الى الاخرين لان الالتزام بالتعليمات يحد من انتشار العدوى.. مؤكدا ان الحجر متوافر في المستشفى للحالات المؤكدة ولا يمكن الفرض على المصابين الجلوس بالمستشفى خاصة وأننا لم نلاحظ اية مساوئ لعملية الحجر بالمنزل . واشار: لقد دربنا الاطباء على كيفية التعامل مع المرض وخصصنا مركز الغرافة في بداية الامر لاستقبال الحالات حيث كان عدد الحالات قليلا انذاك ولذلك تم حصرهم بهذا المركز وكان الاطباء مجهزين لهذا الامر وفي مرحلة لاحقة قمنا بتدريب بقية الكوادر في كافة المراكز وهم الان جميعهم يتعاملون مع المرضى بشكل جيد من حيث التشخيص والعلاج .
العلاج بالتاميفلو
وعن سبب اعطاء دواء تاميفليو للمخالطين للمرضى عند بداية ظهور المرض قال الدكتور محمد كنا نرمي من وراء ذلك منع المرض من الانتشار نعطي ولذلك عمدنا الى اعطاء دواء تاميفليو للمخالطين للمريض كاحتياط بحيث نمنع نشر المرض داخل المنزل .
واعتبر مدير ادارة الصحة العامة أن المرض يهدد النظام الصحي في البلد ويختبر قدراته، موضحا انه ليس هناك تهويل بالمرض من قبل الجهات الصحية في البلاد ولكن هناك حذر من المرض واتخاذ الاجراءات الاضافية افضل من التقصير..
وعن مدى امكانية الشخص العادي التمييز بين الانفلونزا الموسمية انفلونزا «H1N1» قال ان ذلك فقط يتم في المختبر والاساس ان 90% من الحالات المصابة بانفلونزا «H1N1» لديها حرارة و94 % لديها كحة.
وحول تساؤل احد الحضور عن كيفية صرف دواء تاميفليو»ا لعلاج انفلونزا «H1N1» بينما الدواء اصلا مخصص لعلاج انفلونزا الطيور اوضح الدكتور محمد ان دواء «التاميفلو «مضاد فيروسي ينفع في علاج انفلونزا الطيور وانفلونزا «H1N1» .. والتاميفلو حتى الان ناجح ويستعمل بالعالم بشكل جنوني ولم يثبت ان التاميفلو مضر بالحوامل ويجب عدم ارجاع حالات الاجهاض الى التاميفلو، حيث لم تثبت الدراسات العلمية أي أضرار له على الحوامل .. مشيرا إلى أن هناك من 7- 10% من الحوامل يجهضن في الشهور الأولى، وهذا أمر طبيعي من أن الإجهاض غالبا ما يكون في الشهور الثلاثة الأولى .
لا صحة للإشاعات
وقال الدكتور محمد «لا صحة للإشاعات التي تقول ان ما اخذه وزير الصحة والاطباء هو عبارة عن فيتامينات ,مؤكدا ان التطعيم الذي تم اعطاؤه لهم هو تطعيم ضد «H1N1»، واضاف يمكننا الانتهاء من انفلونزا «H1N1» نهاية العام بمجرد تجاوب الناس مع الاجراءات التي اتخذتها الجهات الصحية في البلاد» مؤكدا ان كل ادويتنا موافق عليها من قبل كبرى المنظمات الصحية بالعالم اف دي اي - ايميا- والتطعيم الجديد تم عمله بنفس الطريقة التي انتجت بها التطعيمات المتعارف عليها نفسها حيث تغيرت بذرة التطعيم مع العمل بنفس طريقة التحضير لافتا الى ان حصة الدول العربية هي الاقل في العالم وتابع طلبنا من جميع الشركات الملفات الخاصة بالتطعيم وانتاجه ووجدنا انه لا يوجد شيء ضار، كما قامت وزارة الصحة السعودية بفحص اللقاح ووجدته آمنًا .. اما اقرار اخلاء المسؤولية الذي طلبته الشركات من الدول فهذا يعود لعدم معرفتهم بمن سوف يطعم . وأضاف: لا يمكن تجاهل كلام منظمات صحية عالمية والالتفات الى اشخاص مجهولين وان نتجاهل ان هناك 65 مليون شخص تلقوا التطيعم ضد انفلونزا «H1N1» في العالم حتى الان وقال «لا يمكن التشكيك بالصحة العالمية وهي ليست دولة بل تمثل كل الدول ومن يقرر فيها يمثلون كل الدول وهي قدمت انجازات عظيمة كالجدري واستئصال شلل الاطفال والتشكيك بها غير مقنع». وفيما يخص اغلاق المدارس التي تظهر فيها حالات قال ان حالات الاشتباه في المدارس كان نتيجة عدم قبول التطعيم ضد الانفلونزا الموسمية والمدارس التي تطعمت ضد الموسمية كانت الحالات المشتبه فيها قليلة جدا - كما وجدنا انه لا يمكن اغلاق مدرسة كبيرة بسبب مرض طالب واكتفينا باغلاق الصف فقط وفي حال وجود عدد كبير نجري فحصا مخبريا.
تطعيم ثلث الحجاج
د.محمد بن حمد قال ايضا لقد طعمنا ثلث الحجاج قبل السفر وهذا سيقلل من انتشار المرض بينهم كما تم تزويد البعثة الطبية القطرية المرافقة لبعثة الحج بكمية كافية من ادوية تاميفلو ولديهم عدد كاف من الاطباء يراقبون الامور هناك وسيتم فحص الحجاج في السعودية ويتم تحديد الحالات المصابة لعزلها قبل العودة الى الدوحة .
وفي سياق متصل قال الدكتور محمد بن حمد آل ثاني إن هناك تعاونا وتواصلا دائما بين وزارات الصحة بدول مجلس التعاون كاشفا عن عرض لاقامة مصنع طبي للقاحات مشترك بدول التعاون ووعود بدعم الصحة العالمية. وحول خطورة انفلونزا «H1N1» أكد أن المرض ليس خطيرا ، وإنما تكمن خطورته في سرعة انتشاره ، وأن هذا الانتشار من الممكن أن يؤدي إلى زيادة الوفيات . . ونحن نتمنى أن ننتهي من التطعيمات قبل الشتاء .
من جانب آخر، أكد 80% من مشاركي برنامج لكم القرار أنهم يثقون في سياسة الجهات الصحية في التعامل مع مرض إنفلونزا «H1N1» ، و20% لايثقون . . وهو ما أثنى عليه الدكتور محمد بن حمد الذي أكد أن هذه الثقة تؤدي إلى التركيز والعمل أكثر.